banner
Find more about Weather in Cairo, EG
 
 
أحدث الأخبار
نظام جديد للطاقة الكهربائية يضىء مستقبلاً أخضر
رسالة دكتوراه توصى بإنشاء قسم خاص للدراسات الاستشراقية في جامعة الأزهر
شعب دمنهور يهنئ محمد عباس مدير ادارة الأزمات والكوارث بمجلس المدينة
عفاف عبدربه معلقه على صفقة البحرية: مصر استعادت مكانتها على مستوى العالم
 
فيديو اليوم
 
صور اليوم
 
إستفتاء
 
 
 
 


اَية فكرى تكتب الى ما لانهاية !

الثورة

الأربعاء 28 يناير 2015 05:11:00 AM


اَية فكرى تكتب الى ما لانهاية !

أدركت انني لست الا احدى بدايات المالانهاية المستمرة 
نظرت من شرفة غرفتي الصغيرة ثم أحسست بأناملي وجود تلك الطبقة من الزجاج  التي تمنعني من استراق النظر الى السماء .
أحسست للحظة اني اقف امام سور سجن ربما هي مشاعري المتناقضة او انه احساس روحي التي قد تحس احيانا انها أسرت بأمر الكون داخل هذا الجسد ، فأحسست بحركة غير ارادية من يدي تدفع تلك الطبقة الزجاجية بقوة قد افتقدت الاحساس بها و بنفس تلك القوة خرجت من داخلي صرخة هاربة قائلة "انا حرة".
نظر لي المارة في الشوارع التي تطل عليها شرفتي بعضهم ساخرين و بعضهم صامتين و لكن أعينهم و نظراتهم كانت تتهمني بالجنون .
و لكنني كنت على يقين تام أن داخل كل منهم صرخة يهوى لتحريرها .
أستطيع ان أقسم لكم اني لم أولد بهذه الكأبه او هكذا أخبرتني أمي ،  أخبرتني كيف ان الأطباء أخبروها أن رحمها كان لا يتقبل وجودي داخله و أنه من الممكن ألا ترى عيني هذه الحياة الفانية ، و لكنني قاومت كل هذا بشدة و قررت أتمرد ، أقاوم قررت ان أحيا ولدت في الشهر السابع من حمل أمي و أنا صرخة تلك الصرخة المسماه بصرخة الحياة أو أظن انني ولدت صارخة في الحياة التي تحدتني من قبل ميلادي .
ولدت بيضاء البشرة سوداء الشعر ذات عينان بنيتان شديدتا الوسع تلك الملامح الشرقية المصرية الأصيلة .
تتذكر أمي تفاصيل يوم ميلادي كأنه البارحة تتذكر ماذا ألبستني شكل ضحكتي و انا نائمة في المهد اخبرتني كم كنت كثيرة الضحك و الابتسام في المهد كأني اعاند تلك الحياة القاسية ، و عندما رأني ابي لأول مرة أضحك فيها قال " تحسها ملاك وقع من السما ب الغلط"
أجابت أمي مسرعة مقاطعة حديثة ملك "هو ده اللي يليق عليها  ملك شريف " ابتسم أبي و أشار ب الموافقة رغم ان اسمي من الأشياء القلائل التي لم اخترها في حياتي و لكنني كنت شديدة التعلق به فقد كنت على يقين تام ان اسمي هو قدري و كان قدري ان اعيش محاربة شياطيني ألا أسمح للعالم بيغيري أن أظل كما قدر لي ملك طيب لا يحمل من الحقد و الخبث هؤلاء الذين أجبرت على العيش وسطهم يحمل الفرد منهم من الحقد و الغل و الخبث القادر على خلقة مئات الشياطين .
يا الهي كم أتعجب لهم يقولون انهم أقوياء و يهربون من واقعهم المخزي فهم لم يقدروا محاربة الشر الذي ولد داخلهم بل وقفوا امامه صامتين و هو يلتهم انسانيتهم بدون توقف .
كانت أمي شديدة الفرحة بميلادي و كأنما تخس ان الحياة قد بدأت رغم أنها قد بلغت من العمر السابعة و الثلاثين كانت أمنيتها الوحيدة أن يرزقها الله ب الأبنة فكانت دعوتها في كل صلاة طوال خمسة عشر عاما بعد ميلاد أخي الوحيد ان يرزقها الله بالأبنه فقد كانت شديدية التعلق بالله كأي امراءة شرقية لا تلجأ سوى لله نور الأمل الوحيد وسط ظلمات المجتمع و الزوج و الأبناء و القدر . 
كان ابي ايضا سعيد و لكن ليس سعادة المنتظر الحالم بالأبنه فكان ايضا كأي رجل شرقي و أضف ايضا شديد التدين ذو لحية غير مهندمة في نره انه قد اكتفى ب الذكر الذي سوف يحمل أسمه . و أتذكر انني قلت له ذات مرة "يعني هو أسامة شايل أسمك و انا شايلة أسم خالتي ؟ ما انا دكتورة و هو دكتور نفسي أحس اني تعبت و انك مقدر تعبي مرة " .
كبرت ،فرحت ، بكيت ، تألمت، عافرت اكتشفت ان حياتنا ليست الا خليط من المشاعر فرحة، ألم ، حزن ، اصرار و كل منهم ناتج لحدث الا ذلك الحدث المسمى بالحب و مهما حاول الشعراء و الكتاب وصفه لن يشعر به الا من حياه فهو حياه داخل حياه هو خليط من كل هذه المشاعر في شعور واحد هو النقاء و ربما اقرب احساس لاحساس الحبيب هو احساس الأنسان العاشق للقهوة في لحظة صفاء و هو يقرأ احدى روايات العشق و يستمع لنقاء صوت فيروز .
و من منا لم يذب عشقا و لم ترقص روحة على اوتار صوت الحبيب و احيت روحه سهام العشق و من ينكر وقوعه في فخاخ القلب ليس الا كافر بقواعد الحياة و تقاليد ارض القلب و كما قالت العظيمة وردة الجزائرية "بنحب يا ناس نكدب لو قلنا مبنحبش و الدنيا يا ناس من غير الحب متنحبش "
و تبدأ الحياة بأحساس القلب بأول نبض له حب الطفولة انقى شعور قد خلق و ربما يكون الشعور النقي الوحيد في حياة بعض البشر ، و لقد احببته و كيف انساه و هو مينا أطيب انسان يمكن ان تراه عين كان يقتسم معي الشيكولاتة التي تعطيها اياها امه لأن أمي قد منعتني منها عقابا لي على شقاوتي في تلك المرة عندما زرناهم جلست أمي مع جارتنا و صديقة عمرها مريم بالطبع من دون اخبار أبي  و كنت رغم صغر سني شديدة الحذر و الكتمان خشية ان يعلم أبي و يمنعنا من الذهاب اليهم فلا استطيع رؤيته و اللعب معه فكنا نتبادل الزيارات كل يوم اثنين عندما كان أبي يذهب للعمل فبالطبع لو كان يعلم ان الكرسي الذي يجلس عليه ليقيم الصلاة كانت تجلس عليه امراءة تذهب كل يوم أحد للتعبد و الصلاة في الكنيسة لكان القى ب الكرسي للخارج و خلفه أمي للأبد او ان ابنته تذهب كل أسبوع لمكان يتعبد فيه ديانة أخرى غير ديانته  لأحيا الجحيم في بيتنا . فماذا لو علم ان ابنته مغرمة بقبطي ؟؟! 
و رغم علمي بتعصبه لم اهتم فليس ل قلبي قيود و لن اقيده هو اختاره و له حريته و بعد تراود كل تلك الأفكار عن أبي في خاطري دخل مينا و في يده ذلك الخاتم البلاستيكي و قال بنظرة حنان كنت اعشقها " بوصي جبتلك ده عشان نبقى زي ماما و بابا هما الاتنين لابسين خواتم "
فأجبت مسرعة " انت عبيط يا مينا ؟ باباك و مامتك متجوزين لو عايز تتجوزني لازم تعمل حاجات كتيرة مش خاتم و خلاص "
فرد بعدما اصابته نظرة حزن و قال " أعمل ايه طيب ؟ "
اجبت مسرعة بحماس في عيناي قائلة " تحوش من مصروفك و تجبلي علبة الشيكولاتة الكبيرة اللي في دكانة عم عبده "
رد مينا ب ابتسام " حاضر بس خودي الخاتم ده و تعالي يلا نلعب و الأسبوع الجاي هكون جبتلك العلبة من تحويشية الشهر ده "
ابتسمت و ذهبت معه للعب و لم يمضي كثيرا حتى ناداتني امي تطلب مني الحضور للرجوع للمنزل قبل عودة أبي فأظهرت العبوس و لكنني كنت مجبرة على العودة الى المنزل كي لا يعلم ابي و يقوم ب ايذاء امي 
و عند وصولنا للمنزل على الفور و قبل ان تقوم امي بتبديل ملابسها حتى امسكت بيدها و اريتها الخاتم الذي أعطاني اياه مينا و قلت فرحة " بوصي يا ماما مينا جابلي ايه ! و قالي انه هيتجوزني بس انا مرضيتش غير لما يجبلي علبة الشيكولاتة الكبيرة اللي كان نفسي فيها " 
ظهرت على امي ملامح الصدمة و الخوف و رفعت نقابها و قالت " انتي اتجننتي ايه اللي انتي بتقوليه ده ّ"
اجبت بسرعة " احنا الاتنين بنحب بعض "
اجابت في دهشة و بصوت عالي  " ايه اللي انتي بتقوليه ده ابوكي لو سمعك هيطلقني " 
سألتها في تعجب شديد " يعني ايه يطلقك؟ "
ردت في تأثر " يعني يسيبنا و يمشي "
اجبت في فرحة " طب و اللهي لأقوله أنا عشان يطلقك و أخلص انا بقى " و أخرجت لها لساني و ركضت مسرعة الى غرفتي 


التنقل بين الصفحات :