banner
Find more about Weather in Cairo, EG
 
 
أحدث الأخبار
عادل عيد الخبير المصرفى فى حوار لـ"الثورة": مبادرة مشروعك "أمل الحكومة للقضاء على البطالة"
"محمد باغه" يطالب بتكريم أوائل الثانوية نظير جهودهم تجاه الوطن
"محمد باغه" يطالب بتكريم اوائل الثانوية نظير جهودهم تجاه الوطن
"صيدلة المنصورة" تنظم الملتقى العلمى الـ 17 تحت شعار "ومضة"
 
فيديو اليوم
 
صور اليوم
 
إستفتاء
 
 
 
 


د. كريم عادل يكتب: الاقتصاد والعنف

الثورة

الثلاثاء 11 سبتمبر 2018 09:46:00 PM


د. كريم عادل يكتب: الاقتصاد والعنف
الدكتور كريم عادل الخبير الاقتصادي

ظاهرة العنف، ليست بظاهرة جديدة على المجتمع المصري بل هي ظاهرة موجودة من قبل سواء في مصر أو في كافة المجتمعات العربية والأجنبية، وتحتل مصر المرتبة الثالثة عربياً ، والـ 24 عالميًا، في آخر تصنيف لقاعدة البيانات العالمية "نامبيو"، الخاص بتصنيف الدول حسب معدلات الجريمة بها. 
 
والظروف الاقتصادية التي يعيشها الفرد، تؤثر بصورة غير مباشرة في انتشار ظاهرة العنف، وذلك وفقاً للعديد من الأبحاث والدراسات والنظريات التي أجريت في هذا الشأن، والتي أجمعت على أن هناك العديد من العوامل الأخرى والمكونات الرئيسية المؤدية إلى ظاهرة العنف وتفاقم معدلات الجريمة وهي البيئة الاجتماعية التي نشأ بها الفرد وانخفاض المستوى التعليمي أو الجهل، وانخفاض الوازع الديني والأخلاقي، والرغبة في الحصول على المال أو الميراث والضغوط النفسية والمشكلات الاجتماعية، واستجابة بعض الأشخاص للأزمات بطريقة مُدمِرة، وغيرها من العوامل والمحددات الأخرى المتعلقة بشخصية الفرد.
 
وخلال السنوات القليلة الماضية وبعد تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي كان ضرورة لاستعادة قوة الاقتصاد المصري، إلا أن هذه الإجراءات المتلاحقة أفقدت الكثير من المواطنين القدرة على التكيف معها؛ بداية من تحرير سعر صرف الجنيه المصري في الثالث من نوفمبر 2016 وانخفاض قيمته بشكل كبير أمام الدولار، ما أدى بالتبعية لزيادة معدلات التضخم وزيادة حجم الدين الخارجي، مع ارتفاع جنوني ومتكرر لأسعار السلع الغذائية والاستهلاكية والخدمات، خاصة فواتير الكهرباء والمياه وأسعار الوقود، في ظل ثبات أو ارتفاع غير مناسب للرواتب والأجور، فكان من الطبيعي أن تؤدي الأزمات المتتابعة لتفاقم معدلات الجريمة بشكل عام والجرائم الأسرية بشكل خاص، خاصةً بعد ما بات المواطن المصري عاجزًا عن تحمل تكاليف الحياة لأسرته وحتى لنفسه منفرداً.
 
وكما ذكرت أن العوامل الاقتصادية وإن كانت قد لعبت دورًا مؤثرًا في هذا بصورة غير مباشرة إلا أن وجود العديد من العوامل الرئيسة الأخرى أدت إلى وساعدت على انتشار ظاهرة العنف وارتفاع معدلات الجريمة، لكن يبقى ثالوث الفقر والإدمان والبطالة الأبرز في الآونة الأخيرة.
 
ولعل ما يبرهن على ذلك أن تقرير ملتقى الحوار للحرية وحقوق الإنسان كشف عام 2006 أن هناك 2.73 جريمة ترتكب بسبب الفقر يوميًا، أبرزها جرائم السرقة بنسبة 59.67%، يليها القتل بنسبة 31.25%، ثم الشروع في القتل بنسبة 4.43%، والانتحار بنسبة 2.62%.
 
وفيما يتعلق بالعلاقة بين الاقتصاد والجريمة في ظل ما شهدناه في الفترات الماضية، فقد تناولت العديد من الدراسات تأثير الظروف الاقتصادية في السلوك الإجرامي، وأبرزها النظرية الاقتصادية لتفسير السلوك الإجرامي، التي تبناها العالم الهولندي "ولهلم بونجر"، وهي تذهب للتأكيد على أن كثافة السكان، والظروف الصحية السيئة، وانخفاض مستوى الدخل، ورداءة الحالة المعيشية، والظروف والأزمات الاقتصادية المتتابعة، جميعًا، لتؤدي للانحلال الأخلاقي، الذي يقود حتماً إلى الانحراف والجريمة خاصة داخل الأسرة.
 
ولكن وتأكيداً على أن الظروف الاقتصادية ليست هي السبب الرئيسي في ظاهرة العنف، أننا قد نجد أسرة تعاني من سوء الأحوال المعيشية وانخفاض مستوى الدخل، لكن لديها من الوازع الديني والاخلاق والتعليم والثقافة والبيئة الاجتماعية الجيدة، ما يمنعها من ارتكاب أي عنف أو جريمة، بل تعمل على التكيف مع هذه الظروف وترتيب أولويتها لمرور تلك الأزمة والتعايش معها.
 
وفي المقابل قد نجد أسرة لا تعاني من سوء الأحوال المعيشية بل هم من أصحاب الدخول المرتفعة، لكن ليس لديها أي وازع ديني واخلاقي، ما قد يدفعها إلى ارتكاب أي عنف أو جريمة، وهذا ما شهدناه في بعض الحوادث التي يكون الجناة فيها من اسرة ميسورة مادياً ولكن هناك دوافع وأسباب أخرى تدفعهم لارتكاب جرائم العنف بكافة صوره.
 
وفي النهاية أرى أن ظاهرة العنف هي ظاهرة تمس الفرد والأسرة، وبالتالي فإن معالجتها يعتبر "مسئولية مجتمعية مشتركة"، ليست قاصرة على دور الدولة والحكومة، ولكن يمتد الدور إلى كافة أجهزة الدولة بما في ذلك وزارة التضامن الاجتماعي ووزارة الشباب والرياضة ومؤسسات المجتمع المدني ، وكافة أفراد المجتمع ، بهدف تقويم هذا السلوك والحد من هذه الظاهرة.
 
فعندما تتعلق الأزمة أو المشكلة بفرد ولو واحداً يعيش داخل هذا المجتمع، فإننا نطبق ما تنص عليه أسس الإدارة الحديثة بضرورة مشاركة كافة المستويات الإدارية في مواجهة الأزمة وحل المشكلة (الإدارة العليا – الإدارة الوسطى – الإدارة التنفيذية).
 
كما أن للإعلام والمدارس والكليات والجامعات والجامع والكنيسة دور كبير في ضرور التعريف بظاهرة العنف وأسبابها وطرق اكتشافها ومعالجتها ومن أين تبدأ ؟ وإلى أين تنتهي ؟، وذلك من خلال ندوات تثقيفية وفيديوهات تعريفية مبسطة أو غيرها من وسائل، تجعل الجميع على علم بضروة عدم ارتكاب مثل هذه الأفعال وكيفية تقويم سلوك من يرى عليه ظواهر قد تؤدي إلى حدوث مثل ما حدث في الشهور الماضية من جرائم أو حوادث.
 
وإن كنا نتحدث عن أن الاقتصاد قد يؤدي للعنف، فلا بد أن نعلم أيضاً أن انتشار ظاهرة العنف تؤدي إلى تدهور الاقتصاد مما يعوق عجلة التنمية ويتسبب في توقف الاستثمارات الأجنبية، لأن الأمر يتعلق بالاستقرار الأمني والداخلي الذي يعد ضرورة ومن المتطلبات الأساسية لنجاح اقتصاد أي دولة، لذلك أرى أن حل ظاهرة العنف هو مسئولية مجتمعية مشتركة لانها تتعلق بالجميع ويتأثر بها الجميع. 
 
الدكتور كريم عادل الخبير الاقتصادي


التنقل بين الصفحات :